العيني

301

عمدة القاري

* فنشرب الإثم بالصواع جهارا * ونرى المتك بيننا مستعارا * وأبو حنيفة الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج ، والذي بفتح الميم السوسن ، وبنحوه ذكره أبو علي القالي وابن فارس في ( المجمل ) وغيرهما . قوله : ( فلما احتج عليهم ) ، بصيغة المجهول . ( يان المتكأ من نمارق ) إلى آخره ظاهر . قوله : ( وإنما المتك ) ، بعني : بالضم ، طرف البظر ، بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة وفي آخره راء ، وهو ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة . قوله : ( ومن ذلك ) أي : ومن هذا اللفظ : ( قيل لها ) أي : للمرأة . ( متكاء ) بفتح الميم وسكون التاء وبالمد ، وهي التي لم تختن ، ويقال لها : البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك ، فيقال له : ابن المتكاء . قوله : ( فإن كان ثم أترج ) بفتح الفاء المثلثة وتشديد الميم ، أي : فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء ، وقال بعضهم : إنما قال البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال : زعم قوم أنه الأترج ، وهذا أبطل باطل في الأرض ، ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه . قلت : كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي . وقلد أبا عبيدة ، والأفة من التقليد ، وكيف يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها : متكاء ، مخففة ويقول : هو الأترج ، وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن . شَغَفَها يُقَالُ بَلَغَ إلَى شِغافَها وَهُوَ غِلافُ قَلْبِها وَأمّا شَعَفَها فَمِنَ المَشْعُوفِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ) * ( يوسف : 30 ) قوله : ( قد شغفها ) ، أي : قد شغف يوسف زليخا ، يعني : بلغ حبه إلى شغافها ، بكسر الشين المعجمة في ضبط المحدثين ، وعند أهل اللغة بالفتح ، وهو غلاف قلبها ، وقيل : الشغاف حبة القلب ، وقيل : هو علقة سوداء في صميمه . قوله : ( وأما شعفها ) ، يعني : بالعين المهملة فمن المشعوف ، يقال : فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب أقصى المذاهب ، ويقال : فلان شعفه الحب ، أي أحرق قلبه . أصْبُ أمِيلُ أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف ، عليه السلام : * ( وإلاَّ تصرف عني كيدهن أَصْبُ إليهن وأكن من الجاهلين ) * ( يوسف : 33 ) وفسر : أصبُ ، بقوله : أميل ، يقال : صبا إلى اللهو ، يصبو صبوا إذا مال إليه ، ومنه سمي الصبي لأنه يميل إلى كل شيء . أضْغَاثُ أحْلامٍ مَا لا تَأْوِيلَ لَهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) * ( يوسف : 44 ) والأضغاث جمع ضغث ، وهو ملء اليد من حشيش ، وفسر قوله : أضغاث أحلام ، بقوله : ما لا تأويل له لأنه من الأخلاط والرؤيا الكاذبة التي لا أصل لها . وقوله : ( أضغاث أحلام ) في محل الرفع على الابتداء . قوله : ( ما لا تأويل له ) ، خبره وكلمة ما موصولة . وَالضِّغْثُ مِلْءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أشْبَهَهُ وَمِنْهُ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا لا مِنْ قَوْلِهِ أضْغاثُ أحْلامٍ وَاحِدُها ضِغْثٌ أشار بقوله : * ( والضغث ) * إلى شيئين : أحدهما : أن الضغث واحد . الأضغاث والآخر : أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه ، وأراد أن الضغث الذي هو ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى : * ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ) * ( ص 1764 ; : 44 ) وذلك في قصة أيوب ، عليه السلام ، وليس المراد هنا هذا المعنى ، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي هو بمعنى ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : * ( أضغاث أحلام ) * ما حاصله أن الضغث في قوله : ( وخذ بيدك ضغثا ) بمعنى : ملء الكف من الحشيش ، لا بمعنى : ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : * ( أضغاث أحلام ) * قال : أخلاط أحلام ، وروى أبو يعلى بإسناده عن ابن عباس في قوله : * ( أضغاث أحلام ) * قال : هي الأحلام الكاذبة .